السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

127

فقه الحدود والتعزيرات

طرق إثبات الارتداد [ إثبات الارتداد بالبينة ] لم يتعرّض الماتن رحمه الله وكثير من الأصحاب للطرق التي تثبت بها جريمة الردّة ، ولعلّهم أوكلوا البحث عنها إلى ما ذكروه في سائر الجرائم ؛ مثل السرقة وشرب الخمر والقذف ونحوها . قال العلّامة رحمه الله : « تثبت الردّة بشهادة شاهدين عدلين ذكرين أو الإقرار مرّة ، ولا تثبت بشهادة النساء انضممن أو انفردن . » « 1 » ونحوه كلام الشهيد الأوّل رحمه الله . « 2 » وقال المحقّق الخمينيّ رحمه الله : « يثبت الارتداد بشهادة عدلين وبالإقرار ، والأحوط إقراره مرّتين ، ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمّات . » « 3 » ونحن ذكرنا في مواضع متعدّدة أنّ طرق إثبات الجرائم ثلاثة : الإقرار والبيّنة وعلم القاضي . وقد بحثنا عن حجّيّة علم القاضي وعدمها بنحو مبسوط في مبحث ما يثبت به الزنا ، ورجّحنا هناك أنّه يجوز أن يحكم القاضي بعلمه في غير الجرائم الأخلاقيّة الجنسيّة كالزنا واللواط والمساحقة « 4 » . وأمّا البيّنة فالظاهر عدم الإشكال في ثبوت الردّة بشهادة عدلين ، وذلك لعموم ما دلّ على حجّيّة البيّنة أو إطلاقه ؛ وعدم ثبوت الزنا وبعض أمور أخرى بالشاهدين إنّما لأجل النصّ والإجماع .

--> ( 1 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 397 ، الرقم 6940 . ( 2 ) - راجع : الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 52 . ( 3 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 496 ، مسألة 9 . ( 4 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 244 - 251 .